الحطاب الرعيني

14

مواهب الجليل

القاضي يعني ما تقدم من نصب العود ، فهذا المتعارف عند أهل الشرع وما عداه أضربوا عنه ، لأن علم والأسطرلاب يدق وقد يؤدي النظر فيه إلى النظر في علم النجوم الذي يكرهه المشرعون ، وما سواه مما ذكرناه عن المتقدمين عسير مطلبه صعب مرامه ، والتعليم الحسن ما اشترك في إدراكه والإحاطة به البليد والفطن انتهى . وقال في الذخيرة : قد يعلم الزوال من غير زيادة الظل بأن يخرج خطا على وجه الأرض مسامتا لخط الزوال في السماء بالطرق المعلومة عند أرباب المواقيت ، فتضع فيه قائما فعند الزوال يخرج ظل القائم من الخط من غير زيادة الظل خصوصا في الصيف فهو أول الوقت الاختياري انتهى ، قلت : قوله : من غير زيادة ظل الزوال يعني من غير أن يراقب زيادة الظل وإلا فلا يمكن أن يخرج الظل عن الخط إلا بعد شروعه في الزيادة . وقال بعده في فصل وقت صلاة العصر : ويعرف الظهر بأن تضرب وتدا في حائط تكون الشمس عند الزوال ، فإذا زالت الشمس انظر طرف ظل الوتد واجعل في يدك خيطا فيه حجر مدلي من أعلى الظل ، فإذا جاء الخيط على طرق الظل فخط مع الخيط خطا طويلا فإنه يكون خط الزوال أبدا ، فمتى وصل ظل ذلك الوتد إليه فقد زالت الشمس ، لكن في الشتاء يصل إليه أسفل وفي الصيف فوق . قلت : وهذا الذي ذكره إذا كان الوتد معوجا ولم يضرب في الحائط على استقامة بحيث إن ظله خارج عنه يمينا أو شمالا ، وأما وإذا كان مستقيما وظله تحته فتخط الخط على ظله ، ولا بد أن تعرف الزوال في اليوم الذي تضرب فيه الوتد بغير هذه الطريق . وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة بعد أن ذكر أنه يعرف الزوال بعود كما تقدم قال الغزالي : ولا بأس بالميزان وكرهه ابن العربي لأنه ليس من فعل السلف وقال : إنما كانوا يعرفون ذلك بظل الجدار وظل الانسان أو غيره . وقال المازري : يكره الأسطرلاب واختلف في علة الكراهة انتهى . قلت : تقدم كلام المازري وليس فيه تصريح بالكراهة بل ذكر أن ذلك طريق لمعرفته ، ولكن لم يذكره الفقهاء إما لصعوبته أو لأنه يؤدي إلى النظر في النجوم فتأمله . وأما ابن العربي فلم أقف على كلامه في ذلك . نعم قال في العارضة لما تكلم على وقت صلاة الصبح : اتفق العلماء على التغليس بها أفضل لكن إنما التغليس المستحب عند إسفار الفجر وبيانه للابصار ، ومن صلى بالمنازل قبل تبيينه فهو مبتدع فإن أوقات الصلوات إنما علقت بالأوقات المبينة للعامة والخاصة والعلماء والجهال ، وإنما شرعت المنازل ليعلم بها قرب الصباح فيكف الصائم ويتأهب المصلي حتى إذا تبين الفجر الذي علق به الوقت صلى انتهى . وقال ابن المنير في كتابه المسمى بتيسير المقاصد لأئمة المساجد : ووقت الصبح بطلوع الفجر المعترض الذي يسد الأفق ولا يعتمد على المنازل إلا تقريبا ، فإذا ظهر له توسط المنزلة تربص حتى يرى البياض ، فإن كان غيم انتظر قدر ما يعلم أنه لو كان صحو الظهر الفجر ويحتاط ولا يعجل وميزان الشمس قطعي انتهى . وقال القرافي في الفرق الثاني والمائة : جرت عادة المؤذنين وأرباب المواقيت أنهم إذا